حبيب الله الهاشمي الخوئي
400
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( يا أشباه الرّجال ) خلقة وصورة ( ولا رجال ) غيرة وحميّة حلومكم ( حلوم الأطفال و ) عقولكم ( عقول ربّات الحجال ) . أمّا وصفهم بحلوم الأطفال فلأنّ ملكة الحلم ليس بحاصل للطفل وإن كانت قوّة الحلم حاصلة له لكن قد يحصل له ما يتصوّر بصورة الحلم كعدم التّسرّع إلى الغضب عن خيال يرضيه وأغلب أحواله أن يكون ذلك في غير موضعه وليس له ملكة تكسب نفسه طمأنينة كما في حقّ الكاملين فهو إذن نقصان ، ولمّا كان تاركوا أمره عليه السّلام قد تركوا المقاولة حلما عن أدنى خيال كتركهم الحرب بصفّين عن خدعة أهل الشّام لهم بالمسالمة وطلب المحاكمة ورفع المصاحف ، فقالوا إخواننا في الدّين لا يجوز لنا قتالهم ، كان ذلك حلما في غير موضعه حتّى كان من أمرهم ما كان بأشبه رضى الصّبيان . وأمّا إلحاق عقولهم بعقول النّساء فللاشتراك في القصور والنّقصان وقلَّة المعرفة بوجوه المصالح المخصوصة بتدبير الحرب والمدن ثمّ إنّه عرفهم محبّته لعدم رؤيتهم ومعرفتهم بقوله ( لوددت أنّي لم أركم ) رؤية أبدا ( ولم أعرفكم معرفة ) أصلا ( واللَّه لقد جرّت ) معرفتكم علىّ ( ندما ) وسئما ( وأعقبت ) حزنا و ( سدما ) ثمّ دعا عليهم بقوله ( قاتلكم اللَّه ) أي لعنكم . قال ابن الأنباري : المقاتلة من القتل فإذا أخبر اللَّه بها كان معناها اللعنة منه ، لأنّ من لعنه اللَّه فهو بمنزلة المقتول الهالك ، يعني أنّ المقاتلة لمّا كان غير ممكن بحسب الحقيقة في حقّ اللَّه سبحانه فإذا اسند اللَّه سبحانه لا بدّ وأن يراد بها لوازمها ، كاللعن والطرد والبعد ومنع اللطف ونحوها . ( لقد ملأتم قلبي ) لسوء أعمالكم سديدا و ( قيحا وشحنتم صدري ) بقبح فعالكم غضبا و ( غيظا وجرعتموني نغب التّهمام ) وجرع الهموم ( أنفاسا ) أي جرعة بعد جرعة ( وأفسدتم علىّ رأيي بالعصيان والخذلان ) ومعنى إفسادهم له خروجه بسبب عدم التفاتهم إليه عن أن يكون منتفعا به لغيرهم ( حتّى لقد قالت